أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

156

فتوح البلدان

355 - وحدثني أبو حفص الدمشقي ، عن سعيد بن عبد العزيز قال : لما افتتح أبو عبيدة بن الجراح دمشق استخلف يزيد بن أبي سفيان على دمشق وعمرو بن العاصي على فلسطين وشرحبيل على الأردن . وأتى حمص فصالح أهلها على نحو صلح بعلبك . ثم خلف بحمص عبادة بن الصامت الأنصاري ومضى نحو حماة ، فتلقاه أهلها مذعنين ، فصالحهم على الجزية في رؤوسهم والخراج في أرضهم . فمضى شيزر فخرجوا يكفرون ومعهم المقلسون ، ورضوا بمثل ما رضى به أهل حماة . وبلغت خيله الزراعة والقسطل ومر أبو عبيدة بمعرة حمص ، وهي التي تنسب إلى النعمان بن بشير ، فخرجوا يقلسون بين يديه . ثم أتى فامية ففعل أهلها مثل ذلك ، وأذعنوا بالجزية والخراج واستتم أمر حمص ، فكانت حمص وقنسرين شيئا واحدا . وقد اختلفوا في تسمية الأجناد ( ص 131 ) فقال بعضهم : سمى المسلمون فلسطين جندا لأنه جمع كورا ، وكذلك دمشق ، وكذلك الأردن ، وكذلك حمص مع قنسرين . وقال بعضهم : سميت كل ناحية لها جند يقبضون أطماعهم بها جندا . وذكروا أن الجزيرة كانت إلى قنسرين فجندها عبد الملك بن مروان ، أي أفردها ، فصار جندها يأخذون أطماعهم بها من خراجها . وأن محمد بن مروان كان سأل عبد الملك تجنيدها ففعل . ولم تزل قنسرين وكورها مضمومة إلى حمص حتى كان يزيد بن معاوية فجعل قنسرين وأنطاكية ومنبج وذواتها جندا . فلما استخلف أمير المؤمنين الرشيد هارون بن المهدى أفرد قنسرين بكورها فصير ذلك جندا واحدا ، وأفرد منبج ، ودلوك ، ورعبان ، وقورس ، وأنطاكية وتيزين ، وسماها العواصم . لان المسلمين يعتصمون بها فتعصمهم وتمنعهم إذا انصرفوا من غزوهم وخرجوا من الثغر . وجعل مدينة العواصم منبج ، فسكنها عبد الملك بن صالح بن علي في سنة ثلاث وسبعين ومئة وبنى بها أبنية .